من هو لوشون عميد الأدب الصيني؟

سارة الليثي

4 ديسمبر 2020

 

   من يقرأ الخلفية التاريخية لسيرة حياة أديب الصين لوشون يدرك أن الأدب ليس مجرد تزجية للوقت وأن الأدباء ومهنة الأدب والكتابة ليست مهنة لا طائل من ورائها، فالأدب هو الذي يبني الشعوب والأدباء هم الذين نقع على عاتقهم هذه المهمة الجليلة، وقد كان أديب الصين لوشون هو خير مثال لهذا الأمر، فمثل كثير من الأدباء حول العالم بدأ حياته العلمية بدراسة الطب -وحقيقة الأمر فإنني لا أعلم أبداً ما علاقة الطب بالأدب ولم الكثير من الأدباء هم أطباء في الأساس؟! ولا زال هذا الأمر يثير استغرابي للآن ولا أجد له تفسيراً-.

   ذهب لوشون لدراسة الطب في اليابان حيث كانت الصين تعتمد في طبها على الطب الشعبي القديم والذي لم يكن يجدي نفعاً مع المرضى الذين كانوا يلاقوا حتفهم لعدم وجود الرعاية الطبية الحقيقة، وكان والد لوشون واحداً منهم حيث توفي بعد ثلاث سنوات من معاناته مع أمراض السل التي لم يستطع أطباء الصين معالجته منها على الرغم من إنفاق أهله لكل ما يملكونه في سبيل الوصول للشفاء ولكن دون جدوى، حينها قرر لوشون دراسة الطب الغربي ليساهم في علاج أبناء شعبه.

   ولكن في اليابان تعرض لوشون لموقف غير سبيل حياته حينما شاهد فيلماً وثائقياً يجسد تسلط اليابانيين على الصينيين وتسخيرهم في التجسس لحسابهم واستكانة الصينيين في الفيلم لذلك على الرغم من كونهم أقوياء ذو بنية جسدية سليمة؛ فتوصل لوشون إلى أن ما يحتاج له شعبه هو إذكاء الروح وتنمية العقل وشفائهما من الذل والاستكانة لا شفاء الأبدان، فما فائدة جسد سليم لروح مستعبدة منكسرة لا تقيم لنفسها وزناً؟!

   رأى لوشون أن السبيل الوحيد لإصلاح الشعب الصيني وتنميته وإذكاء روحه هو الأدب والكتابة والصحافة، فاندفع يقرأ ويعلم نفسه من الآداب الغربية ويدرس تأثير الأدب عليهم وكيف وصلوا بشعوبهم إلى ما وصلوا إليه، وكان أول انتاج لوشون الأدبي هي قصة يوميات مجنون التي حملت هذه المجموعة القصصية اسمها، والتي رسخت لاسمه في الأدب الصيني الحديث حيث قدم من خلالها نوعاً جديداً من الأدب على الصين من خلال اعتماده على راو واحد في حين كان الأدب الصيني يعتمد على الرواة المتعددين في النص الواحد.

    حاول لوشون من خلال أدبه أن يحارب العادات والتقاليد الإقطاعية البالية في المجتمع الصيني والتي تكبله ليلحق بركب التقدم ويطور من نفسه لينأى عن العبودية والاحتلال، وكان نتاج جهوده أن أصبح هو رمز الثورة الصينية التي حولت الصين من دولة إقطاعية للإمبراطور وأتباعه إلى جمهورية إشتراكية، وأصبح لوشون -على الرغم من وفاته قبل أن يرى ثمار جهوده ماثلة أمام عينيه- هو رمز الثورة وأديبها الأول مما جعله مؤسس الأدب الصيني الحديث ورائده الأول.

   هل كنت تعرف الأديب الصيني لوشون من قبل؟ وماذا قرأت له سابقاً؟

كتب سارة الليثي
يقدم تقرير